بقلم : أيمن ولاش



تشهد مصر في الآونة الأخيرة مجموعة من الأحداث، قد تأتي في حال استمرارها بالأخضر واليابس، في ظل تداخل مفاهيمي بين التظاهر السلمي، والبلطجة، ذلك التداخل الذي شارك في تناميه وسائل الإعلام والدعوات الخارجية التي ترفع في ظاهرها راية حماية الحقوق والحريات العالمية للانسان، وتحمل في باطنها رغبات التدخل في الشئون الداخلية والقضاء على دولة لو اشتد عودها واجتمع العرب حولها لضاعت مصالح وأطماع الغرب في المنطقة التي يعيش على خيراتها وعقول أبنائها.
إن مراجعة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وخاصة في مواده (2 ، 19، 29)، يثبت بطلان الدعاوى الغربية التي تطمح للتدخل في الشئون الداخلية والاعتداء على السيادة المصرية، بدعوى حماية حقوق الإنسان، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكد على تمتع الفرد بكافة الحقوق والحريات، ومنها تحديداً الحق في حرية الرأي والتعبير واعتناق الآراء والاشتراك في الجمعيات والجماعات "السلمية"، ولكنه أكد في نهايته على وجوب المطالبة السلمية بتلك الحقوق، وخضوع الممارسة فيها للقيود التي يقررها "القانون"، والاعتراف والاحترام بحقوق الغير وحرياته وتحقيق "المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق".
إن التظاهر هو نوع من الاحتجاج على أوضاع معينة يراد لها التغيير، والتظاهر السلمي لا يشهد أعمال عنف، والأعمال السلمية بحر لا تنضب أمواجه، فقد وضع أستاذ العلوم السياسية والكاتب الأمريكي جين شارب في كتابه "من الديكتاتورية إلى الديمقراطية" ما يقرب من 200 عمل سلمي يمكن للثوار السلميين القيام به، بداية من تعليق عَلَم، ولبس لون معين، وصولاً إلى التظاهر والإضراب والعصيان المدني.
والبلطجة تعني اصطلاحاً استعمال القوة لاستغلال موارد الآخرين بهدف تحقيق مصلحة خاصة، وهي نابعة من احتياج صاحب القوة، فرداً أو مجتمعاً أو دولةً، لموارد ومواهب وقدرات الآخرين، لتوظيفها بطريقة نفعية، وقد يكون استعمال القوة من أجل فرض الرأي والسيطرة على الآخرين، وإرهابهم.
ومع تغير مفهوم التظاهر والاحتجاج في ظل وجود شبكات التواصل الاجتماعي، فلم يعد بالضرورة وجوب تواجد الحشد البشري المادي في الشارع، والذي قد يؤدي في حالات عدة إلى وجود عناصر تندس بين المتظاهرين السلميين لإثارة الفتن وافتعال أعمال الشغب والتخريب والتحول من أشكال التظاهر السلمي إلى أشكال البلطجة.
وفي إطار ما سبق يمكن وصف ما يحدث في مصر على أرض الواقع بأنه تداخل مفاهيمي، يكمن بالأساس في عدم القدرة على التفرقة ما بين التظاهر السلمي للمطالبة بالحقوق، وأعمال البلطجة والعنف، التي نشهدها في تعمد حرق المنشآت العامة، والاعتداء على آبائنا وإخواننا وأبنائنا من الجنود.
إن المسئولية التاريخية والمصيرية التي يتحملها أبناء الجيل الحالي، بكافة طوائفة وقواه، توجبه على إعادة بناء وجهات نظره، وبيان الفارق بين التظاهر والبلطجة ووضعها في حدودها وأطرها القانونية، فقد يغيب عن الكثيرين الفارق بين المفهومين، ونحن في حاجة الآن لطرفي حياة وبقاء عزة هذا الوطن، الشعب والقيادة، الشعب الذي عليه أن يعرف فارق الحد لشعرة معاوية بين التظاهر والبلطجة، والقيادة التي عليها اطلاع الشعب ومكاشفته بالحقائق الكاملة في مساهمة فعالة للقضاء على التظاهر الذي يؤدي في هذه الفترة إلى اندساس الداعين إلى الفوضى وعدم الاستقرار، فانعدام الشفافية يسمح بنمو جرثومة تنخر في جسد المجتمع، ويسمح بضياع مستقبل أمة يبني عالم عربي بأكمله آماله وطموحاته عليها.
 

: الكلمات الدليلية

مقالات متعلقة

التعليقات

comments powered by Disqus

تواصل معنا

  • العنوان 216 د _ جاردينيا _ هضبة الأهرام _ الجيزة _ مصر
  • هاتف 0233907477
  • البريد:alhayaheco@gmail.com

القائمة البريدية

شاركنا ليصلك كل جديد نحن معكم اينما كنتم!