كيف ستنفق الشركات الأمريكية الأموال التى اقترضتها للنجاة من “كورونا”؟



تجلس الشركات الأمريكية على تريليونات الدولارات النقدية التى اقترضتها للنجاة من تداعيات صدمة فيروس كورونا فى 2020، ليثار بذلك سؤال هام يدور حول ما الذى تفعله بكل هذه الأموال، خاصة إذا ترسخ الانتعاش الاقتصادى؟

واقترضت الشركات الأمريكية ما يصل إلى 2.5 تريليون دولار فى أسواق السندات العام الماضى، حيث يظل هذا التمويل بالنسبة لبعضها ضروريا للنجاة، فالشركات المنكوبة بسبب الوباء، مثل شركات الطيران ومشغلى دور السينما، لا تزال تستهلك أموال التمويل على أمل العودة إلى طبيعتها عندما يبدأ الناس فى السفر والتواصل الاجتماعى مرة أخرى.

وفى ديسمبر 2020، قالت شركة “أمريكان إيرلاينز” إنها تتوقع متوسط استهلاك نقدى يقترب من 30 مليون دولار يومياً للربع الرابع، بينما سعت شركة “إيه إم سى” المشغلة لدور السينما أخيراً للحصول على تمويل إضافى.

ومع ذلك، يعتبر البعض الآخر فى حالة أفضل، فقد جمعت الشركات المدرجة فى مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار إضافية من النقد فى ميزانياتها العمومية العام الماضى.

وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية أن كثير من الشركات يتعين عليها تحديد ما الذى يجب أن تفعله بثروتها المقترضة.

ويتمثل الخيار الأول، وربما يكون الأكثر وضوحاً فى استخدام الشركات السيولة الفائضة لتقليل حجم قروضها، فيمكنها بدء عام 2021 بحمية ديون لتقليص السندات التى صدرت بشراهة فى 2020.

وفى نهاية العام الماضى، أظهر استطلاع منتظم لـ”بنك أوف أمريكا” أن معظم مديرى الصناديق يرغبون فى تحسين الشركات لموازناتها من خلال تقليل عبء الديون.

وتأتى الرغبة فى تحسين الميزانية العمومية على رأس قائمة رغبات مديرى الصناديق، لكن هيمنتها تراجعت خلال النصف الثانى من 2020، بحسب استطلاع “بنك أوف أمريكا”.

وبدلاً من ذلك، يتبنى بعض المستثمرين فكرة إنفاق المديرين التنفيذيين المزيد من الأموال للمساعدة فى تنمية أعمالهم، خاصة وأن الشركات أصبحت الآن أكثر قدرة على اقتناص تمويل الديون طويلة الأجل بمعدلات منخفضة للغاية.

وأكدت شركة “ايه تى آند تى”، التى تمتلك أكبر كومة من صافى الديون تبلغ نحو 175 مليار دولار، تعهدها بالحد من هذا التراكم.

ومع ذلك، قال جون ستيفنز، المدير المالى لشركة “ايه تى آند تى”، فى مكالمة أرباح الربع الثالث فى أكتوبر الماضى، أن الميزانية العمومية للشركة وآجال استحقاق الديون فى وضع جيدة، مضيفا أن سوق السندات استجابت لها بشكل جيد للغاية، وستواصل الشركة خفض مستويات الديون فى ظل وجود الكثير من المرونة للمضى قدما.

وقد تشعر الشركات الأخرى بالمثل مع هذه التكلفة المنخفضة للاقتراض، وفى الوقت الحالى، قد يكون نشر الأموال الرخيصة أمراً جذابا.

وهناك خيار آخر لفرق الإدارة وهو اتخاذ خطوة أكثر قوة، مثل الاستحواذ أو إعادة شراء الأسهم لإرضاء المستثمرين.

ويتوقع المحللون أن تنفق البنوك الأمريكية الكبرى نحو 10 مليارات دولار فى الربع الأول من عام 2021 على إعادة شراء الأسهم، بعد الحصول على الضوء الأخضر من الاحتياطى الفيدرالى لإعادة تشغيل هذه البرامج، فضلاً عن توقع ارتفاع فى عمليات الاستحواذ، الممولة جزئياً من الأموال التى تم جمعها من خلال أسواق الديون العام الماضى.

ولم يكن الاقتراض أرخص على الإطلاق بالنسبة للشركات، فقد ظل متوسط العوائد على السندات الصادرة عن كل من المقترضين ذوى المخاطر المرتفعة وشركات الاستثمار الأكثر أمانا عند مستويات قياسية منخفضة أو قريب منها.

ويتم تداول نحو 90% مما يسمى السندات غير المرغوب فيها وأكثر من 95% من السندات ذات الدرجة الاستثمارية بسعر الإصدار الأصلى أو أعلى منه، الأمر الذى يوضح إمكانية إعادة تمويلها بتكلفة أقل.

وقال المحللون إن بعض الشركات سترى أنه من الحكمة الاحتفاظ بفائض نقدى ممول من خلال أسواق الديون، فى ظل التوقعات الاقتصادية غير المؤكدة، وحتى مع احتمال توزيع اللقاح على نطاق واسع، فإن الاحتياطى النقدى سيساعد فى حالة حدوث أى صدمات اقتصادية أخرى.

: الكلمات الدليلية

التعليقات

comments powered by Disqus

تواصل معنا

  • العنوان 216 د _ جاردينيا _ هضبة الأهرام _ الجيزة _ مصر
  • هاتف 0233907477
  • البريد:alhayaheco@gmail.com

القائمة البريدية

شاركنا ليصلك كل جديد نحن معكم اينما كنتم!