ما بين الشباك والشات ( حب مختلف)

آلاء نصر السبت 14 يناير 2012 الساعة 02:28 مساءً

ما زال المنديل معلقاً على النافذة ينتظر حسناء تتلقفه حين تهب رياح الحب في المنطقة ، وما زال ابن الجيران تفتل قدميه جيئة وذهاباً منتظراً الوردة أن تفتح نصف قلبها ليفوح العطر من المنزل المقابل له ، وغدير الماء أيضا ما زال صفاءه يبحث عن ربطة الجديلة التي يوما غسلها .
هذه أشكال من الحب الذي حدثنا عنه أجدادنا في زمن ( الانتظار على الشباك ) ، ( ورمي الوردة المعطرة )، ( واللقاء على غدير الماء ) . نسمع لقصصهم وكأنهم من عالم آخر ، نسرق ضحكاتنا ، ونفخر بما أوصلته لنا التكنولوجيا من أشكال أخرى للحب .
الشباك تحول إلى شات (chat ).. والوردة أصبحت ورد ( word ) ، والمشاعر كلها لم يعد ينعشها ويرويها غير ضغطة رز على الكيبورد ، كماء الغدير الذي كان عليه اللقاء ، وحقاً أتساءل ، كيف للقلب أن يلد بكره ( الحب) على شاشة قد تتلف في أي لحظة أو ينقطع عنها التيار !! وهذه المساحة الضيقة المخصصة للكتابة بوسائل التواصل الاجتماعي كيف لها أن تحمل كل هذا الكم الغزير من عواطفنا المنسابة بكل رقة وحنان !!
الذي دفعني لكتابة هذه المقالة هو الحجم المستفز للقصص التي اسمع تكرارا لأحداثها في اليوم ألف مرة ، وترهق تفكيري التساؤلات المنطقية ، كيف لشابٍ أن يعلق قلبه على مشجب الفيسبوك أو الايميل أو التويتر ثم ينام ليله أو يزاول عمله بعدها ؟ وكيف لفتاةٍ أن تحركها أصابع يدها بكل رقة على أزرار الجهاز لتوصل مشاعرها إلى حبيب الكتروني في حين هناك من يتمنى أن يصل إلى هذه اليد ليخطب ودها ويقبلها في الواقع !
تلك الأوهام التي ينسجها الشباب العربي من خلال توجهه إلى العالم الافتراضي ما هي الا نوع من التفريغ غير الصحي عن كثير من المشاعر التي لم تستطع العيادات العاطفية في الواقع المجتمعي ان تعاجلها ، وبقي الكبت ساريا في القلوب التي ما أن وجدت متنفسا حتى تزاحمت عليه . هذه العلة التكنولوجية حطمت كثير من القلوب البريئة على مسرح الانتظار غير المنطقي وكأن الرجل الآلي سيصبح خارقا ويحضر بين ساعة وضحاها ليبني بيتاً يجمعه سقفه مع امرأة من عالم آخر ، وهذه الفتاة غير العادية ستبقى في اشتياقها وحرقتها كي تتأكد ان هذه الصورة ذات الأبعاد الالكترونية التي تعرف بها ذلك الحبيب، هي حقاً لرجلٍ يتنفس ويتكلم كما كان معها يتحدث ويحلم !
في الحقيقة أشعر بالشفقة والحسرة على حال الكثير ممن تورطت قلوبهم بحبٍ جامد ، فقد مللت من سماع قصص الحب التي لا تنتهي بإنجاب الأطفال، وانما تبقى عاقراً . لهؤلاء وادعو الله أن يتلطف بقلوبكم وأجهزتكم !!

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي