صبحي شبانة يكتب ..دستور صوملة مصر

صبحى شبانة الجمعة 21 ديسمبر 2012 الساعة 10:54 مساءً

التاريخ ينتج نفسه,  مقولة أثبتت الأحداث صحتها إلى حد بعيد , تتغير الأماكن , تتشابه الأحداث , الوسائل واحدة , تأجيج الصراعات, تعميق الخلافات , تعدد الرايات , كل هذا يؤدي حتما إلى تفتيت الاوطان , العودة بالدولة إلى  القبلية,  إلى عصور ماقبل المدنية, الشواهد كثيرة , والأدوات جاهزة , ومرضى الزعامة حاضرون لإعتلاء المسرح وفرض السيطرة والسطوة.
 
الإقتتال باسم الاسلام ,  والإحتراب تحت راية التوحيد ,  ليس جديدا , فالتاريخ الاسلامي  يغص بالكثير , مارسته دول وجماعات  في كل العصور , أشهرت اسلحة ظاهرها الحق ونصالها الضلال , ضحاياها بالملايين من البسطاء الذين ساروا خلف شيوخ الفتنة واهتدوا بعمائم الاباطيل , الإسلام الحق براء مما يرتكبه هؤلاء , الاسلام يعلو ويسمو فوق من يدنسونه بذواتهم المريضة ,التاريخ يتجاوزهم ويسحقهم.
 
المشهد المصري في ظل العصر الحالي يتشابه في كثير من فصوله وتفاصيله بعصور الظلمات التي حاصرت الأمة في بعض فترات تاريخها  قبل ان تعود وتقشع ظلامها وتضيء حاضرها من جديد , الخروج من المأزق الراهن الجاثم على صدور المصريين مرهون باستعادة الوعي , بأهمية تثقيف الشعب , بضرورة ممارسته لحقوقه السياسية, بعدم تركه الساحة خالية ليشغلها الفراغ وتملؤها أيديلوجيات مريضة تبعدنا عن الدين الصحيح و تحيد بنا عن مستقبل نرجوه لأجيالنا .
 
يبدو ان حالة التردي السياسي الذي تعيشه  مصر في طريقه لامحالة للانزلاق الى الهاوية إلى وضع اشبه بما كانت عليه الصومال طوال الحقبة الماضية بعد القضاء على  نظام الرئيس الصومالي  محمد سياد بري في تسعينيات القرن الماضي , حينما سيطرت الميليشيات على الصومال وأعلنت كل جماعة و فرقة استقلالها وسيادتها على قطعة من الاراضي الصومالية, وأعلنت الحرب فيما بينها, وتقاتل  الصوماليون على بسط النفوذ و السيطرة على الاحياء والمدن ,   وخرجت الصومال من المجتمع الدولي الى غير رجعة,   الحالة في مصر غير بعيدة , فجماعة حازمون وغيرها من الجماعات  التي اطلقتها  الجماعة من عقالها تمرح في مصر تهدد وتتوعد وتعربد تحت سلطان الدولة فيما يبدو انه بإيعاز وتوجيه منها , الصمت الحكومي مريب و التخاذل الرئاسي مقصود ومتعمد لتمرير واقع جديد تؤمن به الجماعة وتخطط له , فالدولة في مفهوم الجماعة  بشكلها الحالي لاتخدم  مشروعهم  في إقامة دولة الخلافة, إن بسط السيطرة على ولايات صغيرة  من وجهة نظر الجماعة أسهل وأسلس في التوجيه والتحكم.
 
ان الامة المصرية في خطر حقيقي يتهددها , فالجماعة أمام  فرصة تراها تاريخية نحو تحقيق اهدافها و مصالحها, هي لاتبالي بمستقبل مصر وشعبها ,  الشعب مطالب الآن أكثر من أي وقت مضى  بأن يزأر بكلمة  "لا" لإسقاط دستور العار الذي يفتت المصريين ويمسخ هويتهم ويفقدهم مستقبلهم , ايها المصريون  كلمة "لا" تحفظ لكم  قراركم و إرادتكم , "لا" كلمة لاينطق بها إلا الاحرار.
 

عدد التعليقات 1
     
1
أليس الصبح بقريب
كتب :طارق لطفى
بتاريخ: الأحد 23 ديسمبر 2012 الساعة 09:47 مساءً
المشهد السياسى يُنذر بكثير من الخطوره والتشائم . ومما يزيد البله طين انه من البديهى ان لا يترك الاخوان الحكم بسهوله حفاظاً على الصالح العام . ولذلك فان المعادلات السياسيه متشابكه ومعقده وتؤدى فى احسن حالاتها الى تفكك وتقسيم وتحزيب المصريين . اضافه الى الانهيار الاقتصادى المُتوقع. وارى ان الاخوان المسلمين باعوا تاريخهم العريق مقابل بضعه شهور فى حكم مصر لن تطول عن ذلك فى احسن الحالات . فقد اٍنجروا الى الحلبه السياسيه بارادتهم فكانوا طيعه فى يد الاعداء . واختاروا ان يكونوا اداه الغرب والاعداء بمحض ارادتهم فى تخطيط وتمرير السياسات المعاديه للامتين العربيه والاسلاميه فى هذه الفتره. بل الادهى من ذلك بانهم سوف يقومون بتمرير اتفاقيات مع الغرب والاعداء قد رفضها الوطنيون من قبل . فارى ان نهايه الاخوان والافكار الايدولوجيه قد اقتربت . وذلك نظراً لغبائهم السياسى وضعف البصيره .فقد خسروا الكثير من سمعتهم وشعبيتهم فى الفتره القليله الماضيه . فنداء من القلب للاخوان ومن على شاكلتهم (ارجوا تغليب مصلحه الوطن والوصول الى التوافق المنشود فى كل الامور وترك العناد جانباً)فلا تكونوا انتم وبايديكم القشه التى قصمت ظهر البعير. فمصر فوق الجميع . استفيقوا يرحمكم الله. وان غداً لناظره لقريب.
     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي