صبحي شبانة يكتب : رعد الشمال..مناورات للردع أم طبول الحرب ؟

صبحى شبانة الأحد 14 فبراير 2016 الساعة 08:50 مساءً

 
،،، يوم واحد فقط هو الفاصل بين بدء مناورات رعد الشمال التي إنطلقت يوم الثلاثاء ٩ فبراير، وإعلان المملكة العربية السعودية يوم الاربعاء الماضي ١٠ فبراير عن إجتماع للتحالف الإسلامي العسكري تستضيفه الرياض الشهر المقبل ، في دلالة لاتخيل علي باحث أو محلل سياسي ، بأن المنطقة ربما تكون مقبلة علي حرب جديدة موجهة ضد ايران لكن مسرح العمليات هذه المرة في سوريا، بعد ان تعلن السعودية والتحالف العربي إنتهاء الحرب في اليمن التي يمر علي إندلاعها يوم ٢٥مارس المقبل عام كامل.
 
 
السيسي يحضر إختتام مناورات “رعد الشمال” والملك سلمان في القاهرة للتوقيع على إتفاقيات مجلس التنسيق المصري السعودي
 
 
إنطلاق مناورات رعد الشمال الذي يمتد مسرح عملياتها بطول الحدود الشمالية للمملكة التي يبلغ طولها ١٦٠٠ كيلو متر والتي تستمر لمدة ١٨يوم، وتنتهي في ١ مارس المقبل بحفل ختامي كبير في منطقة الجوف شمال المملكة، يتصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي والملك سلمان بن عبد العزيز، الذي يزور بدوره القاهرة مطلع ابريل المقبل لأول مرة منذ توليه مقاليد الحكم في المملكة مطلع العام الماضي وذلك للتوقيع علي اتفاقيات مجلس التنسيق المصري السعودي الذي عقد جولات مكوكية بالتناوب بين القاهرة والرياض.
وتتزامن بداية مناورات” رعد الشمال” التي تعد الاضخم من نوعها في الشرق الاوسط، مع إنسداد في الافق السياسي فيما يتعلق بسوريا بعد فشل جولة جنيف الاخيرة، وبعد ان حققت الدولة السورية مكاسب علي الارض وبسطت سلطتها علي مساحات واسعة بعد تحريرها من ايدي المعارضة، وهو الامر الذي وسع الهوة بين الاطراف الاقليمية والدولية التي تدير الاعيب السياسة والحرب علي اراضي سوريا العربية، إيران أحدثت الفارق، والعرب وتركيا هم الخاسر الاكبر، وأمريكا تركت الملعب للدب الروسي وإكتفت بتأييده. 
التواريخ تحمل دلالات مهمة في العقلية العربية التي ترتكن الي التيمن بالحظ والتفاؤل أكثر من إيمانها بالاحتكام الي العلم، والعقل، والعمل، والاستعداد الواجب، ودراسة الاوضاع المحيطة، التي تمر بها المنطقة من إختلال فج في التوازنات الاقليمية والدولية، وتعاني جبهتها الداخلية من سرطان خبيث فشلنا في إستئصاله، هو جماعة الاخوان التي تحمل العداء للدولة الوطنية، التي هي دائما ضد كل ماهو عربي، فهي مع ايران ، ومع تركيا، ومع امريكا، ومع اسرائيل ايضا.
 
 
هل يشهد مارس إعلان الحرب على سوريا ووقفها في اليمن؟
 
 
إذن خمس وعشرون(٢٥) يوما هي التي تفصل بين إختتام مناورات رعد الشمال ، وموعد مرور عام كامل علي بدء الحرب التي خاضها التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، خمس وعشرون يوما في عرف الاعداد قليلة جدا لكنها فيما يبدو ستحفل بأحداث جسام، إذا ما آلت الشواهد الجارية الي حرب ضروس، لن تبق ولاتذر، فالولايات المتحدة الامريكية تدفع باتجاه الحرب في سوريا لتوريط العرب والمسلمين مع الروس بحجة الاستعداد للحرب علي داعش، وهي التي مهدت الارض لها لكي تسرطن المنطقة، وتهدد أمنها، ووفرت لها الحماية علي مدي ثلاث سنوات تحت ستار الحرب الجوية علي داعش، والتجارب السابقة تشير الي ان هوانا لازال أمريكيا رغم مافعلته واشنطن، وتفعله بنا.
لاوجود للمصادفة في السياسة الدولية، إذ ليس من قبيل المصادفة إذن ان يزور كلا من وزير الخارجية المصري سامح فهمي ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير الولايات المتحدة الامريكية الاسبوع الماضي في نفس الوقت الذي نسمع فيه دوي دقات طبول الحرب البرية، مع بدء مناورات رعد الشمال التي تعد أكبر مناورات عسكرية في تاريخ منطقة الشرق الاوسط ( تتكون من 150 ألف من الضباط والجنود، إلى جانب 300 طائرة ومئات الدبابات والقطع البحرية، مع توفر أحدث الأسلحة بما فيها "التايفون" و"الأباتشي" و"الأواكس" والمدرعات الفرنسية والبريطانية الحديثة)، والدعوة لاجتماع التحالف الإسلامي العسكري، الذي يضم التحالف 34 دولة بقيادة المملكة العربية السعودية، منها 17 دولة عربية، ودولة نووية هي باكستان، وتأسيس مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية، ويمتلك هذا الحلف مقومات بشرية وعسكرية ضخمة، إذ يتكون من مليار  وواحد  وثلاثين مليون نسمة يشكلون خمس وثلاثين دولة، بينهم أكثر من أربعة ملايين عسكري، وأكثر من خمسة ملايين جندي احتياط، ويمتلك التحالف أكثر من 2500 طائرة حربية، من ضمنها مقاتلات وقاذفات صواريخ وطائرات اعتراضية، إضافة إلى ما يقارب من إحدى وعشرين ألف دبابة متنوعة المواصفات وأربعمئة وواحد وستين مروحية، وأكثر من أربعة وأربعين ألف مدرعة، الحلف يضم اكبر قوة عسكرية في التاريخ، فهل يندفع العالم الي الحرب القدرية، حرب نهاية التاريخ، التي تنتهي معها الحضارة الانسانية، وينتحر من خلالها الجنس البشري؟.
 
أمريكا تدفع العالم الي حرب نهاية التاريخ
 
 
 
الجميع يتدحرج الي مزالق الحرب التي تريدها واشنطن، وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أعاد التأكيد من من المملكة المغربية يوم الاربعاء الماضي على أن السعودية مستعدة "للمشاركة في حال قيام التحالف الدولي بإرسال قوات برية لسوريا"، مضيفاً: "سنبحث تفاصيل المشاركة بقوات برية في سوريا مع الدول المختصة”، مشددا “لا مكان لبشار الأسد في مستقبل سوريا وهذا أمر محسوم” ، وزير الخارجية سامح شكري من جانبه لم يذهب بعيدا عن التصريحات التي ادلي بها الجبير فالدولتين عنوان المنطقة ولا حرب بدونهما، التصريحات حملت نفسي المعني وان اختلفت العبارات، المضامين واحدة، والتطابق تام بين السياسة السعودية والمصرية رغم مايصدر لنا من تباينات أو إختلافات أو حتي إختلالات.
الرسائل السياسية التي تصدر عن القاهرة والرياض طوال الاسبوع الماضي تكتسب أهمية قصوي، كلما ارتفع غبار مناورات رعد الشمال، وأزيز الطائرات الذي يسمع في طهران ودمشق، وإهتزاز الارض تحت المجنزرات الذي يقض مضاجع آيات قم، و ملالي مشهد، وعمائم حزب الله في جنوب لبنان، كلها رسائل تؤكد للعالم بأن العرب لن يقفوا مكتوفي الايدي تجاه تهديدات أمنهم القومي، وان ايران المنتشية باتفاقها مع الغرب لن تحصد الا الانكسار.
 
نقلا عن روزاليوسف 
 
 
 

عدد التعليقات 0

     
الاسم
البريد
عنوان التعليق
التعليق
أدخل الرقم التالي