استبعد محللون توجه دول الخليج لرفع أسعار البنزين في الفترة الحالية، لاعتبارات عديدة، أبرزها عدم توافر وسائل النقل العام البديلة، عدم تشكيل دعم المحروقات عبئا كبيرا على الميزانيات. ودعوا إلى بناء مصافي تكرير مشتركة لمواجهة ارتفاع كلفة استيراد المشتقات النفطية المكررة.

واستبعد الخبير الاقتصادي الدكتور إحسان أبو حليقة أي توجه لرفع أسعار البنزين في السعودية، مرجعاً ذلك لعدة أسباب أبرزها التخفيف على المواطنين من التكلفة المرتفعة، خصوصاً أن السعودية تعتبر من أكبر الدول المنتجة للنفط، إضافة إلى أهمية استخدام المركبات للتنقل داخل البلاد والذي يعد أمراً ملحاً في ظل ضعف بعض وسائل النقل العام البديلة، ما يعزز المحافظة على سعر البنزين الحالي.

واعتبر أبو حليقة أن تلك الأسباب دفعت الحكومة لبيع البنزين بأسعار بعيدة كل البعد عن الأسعار الدولية، وذلك لدعم جانب النقل، مستبعداً أن يكون هناك أي تغيير في أسعار البنزين خلال الفترة الحالية، إلا بعد توفر حلول لبدائل النقل ومصادر الطاقة الأخرى.

وقال أبو حليقة"إن الطاقة التكريرية كانت في وقت سابق منخفضة، ولذلك سعت المملكة لرفع طاقتها التكريرية للبترول"، معتبراً ذلك ضمن المشاريع الاستثمارية والإستراتيجية الضخمة كالمصفاتين اللتين تم التوقيع أخيراً لإنشائهما في كل من الجبيل، ورابغ، والتي من المتوقع الانتهاء من أعمال إنشائها في العام 2015، مشيراً إلى أهمية وجود تلك المصافي وذلك لزيادة الطاقة التكريرية وبالتالي القيمة المضافة، والدخول في صناعات البتروكيماويات السلعية والمتخصصة، وإيجاد بدائل عن ما يستخدم من النفط الخام، خصوصاً أن الاستهلاك اليومي للسعودية يعادل 3.2 مليون برميل مكافئ، فلا بد أن يكون هناك موازنة للطاقة لتعزيز مواردها، والاستفادة من مصادر الطاقة الأخرى كالطاقة الشمسية وغيرها.

وعن إمكانية إقامة مشروع خليجي مشترك لبناء مصافي تكرير مشتركة، أوضح أبو حليقة أن هناك اتفاقية اقتصادية موحدة وقعت عليها دول مجلس التعاون الخليجي وتم تعديلها أخيراً، تتحدث عن أهمية التقارب في الصناعات ومن أهمها الصناعة النفطية، متمنياً أن يتحقق ذلك من خلال تعاون فعلي في ظل غياب المشاريع الخليجية المشتركة سواء للبتروكيماويات، أو الغاز، أو المصافي، معتبراً الجدوى الاقتصادية لإنشاء المصافي الخليجية المشتركة ناجحة وتتجاوز كل التوقعات في ظل منافسة متوقعة من المستثمرين المحليين والدوليين للمشاركة في مثل هذه المشاريع، والتي من شأنها رفع حصة دول مجلس التعاون الخليجي من الاستثمارات الدولية.

ولم يتأثر سعر البنزين في السعودية خلال السنوات الخمس الماضية بارتفاع أسعار النفط التي شهدتها الأسواق خلال تلك الفترة، وبقي ثابتاً للنوعين التي يتم إنتاجهما إذ يبلغ سعر لتر البنزين لنوع "أوكتين 95" 60 هللة، في حين يبلغ سعر النوع "أوكتين 91" 45 هللة.

لا خفض للدعم في الكويت وفي الكويت، لا توجد أي بوادر لقيام الحكومة برفع أسعار البنزين او خفض الدعم عليها في المستقبل القريب على الاقل، في وقت رأى فيه مختصون بالشؤون النفطية أن هذا الأمر مرتبط بالسياسات النفطيه طويلة المدى للدولة.

وشدد المحلل النفطي عبدالحميد العوضي على ضرورة التنسيق بين دول الخليج في حالة اتخاذا قرار رفع الأسعار حتى لا يكون تفاوت في الأسعار بين دول ذات مساحة جغرافية متقاربة.

وحول التوسع في بناء المصافي النفطية للحد من استيراد المشتقات المكرره، قال الخبير النفطي كامل الحرمي إن هذه الخطوة ضرورية لمقابلة الطلب المحلي المتزايد وكذلك الطلبات العالمية على المشتقات.

وفيما يتعلق بامكانية إقامة مشروع خليجي مشترك لبناء مصافي تكرير، أشار العوضي إلى أن الامكانيات كلها متوافرة، مؤكدا أن "التنسيق في عمليات الانتاج والتكرير والاستكشاف الخارجي أمر مهم ومتاح في نفس الوقت، مشددا على ضرورة إقامة مشاريع نفطية مشتركة ومتكاملة وتدعم اقتصاديات دول الخليج".

في المقابل رأى الحرمي أن استراتيجيات دول الخليج المختلفة فيما يتعلق بسياسياتها النفطية قد يصعب من إقامة مشاريع مشتركة في هذا الاطار، لافتا إلى أن التنسيق الخليجي حتى الان يقتصر على المشاورات في عملية الانتاج والأسعار فقط وليس الاستراتيجيات".

وفي الكويت يبلغ سعر لتر البنزين 65 فلسا، ولم يحدث أي تغيير على هذا السعر ارتفاعا او انخفاضا خلال السنوات الخمس الأخيره رغم الارتفاع الكبير في أسعار النفط.

بنزين البحرين ضمن الأرخص عالميا وجاءت البحرين في المرتبة الخامسة على مستوى العالم من حيث رخص البنزين الذي يباع في الأسواق المحلية، وفي المرتبة الثالثة على مستوى الوطن العربي بعد السعودية وليبيا بحسب دراسة حديثة أجرتها الشركة البريطانية "ستايفلي هيد ليميتد" المتخصصة في قطاع تأمين السيارات حيث يبلغ سعر لتر البنزين في مملكة البحرين نحو 13 بنساً (80 فلساً بحرينياً).

فمن المعروف أن الفورة الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة الماضية ترتكز في صميمها على النفط، إذ ترتكز ثروة الحكومة بنسبة 60% منها على إنتاج النفط والبنزين، وتقوم الحكومة بدعم المشتقات النفطية والمحروقات بحسب التصريحات الرسمية بنحو 189 مليون دينار سنوياً (500 مليون دولار أمريكي).

وأكدت الحكومة أنه لا زيادة في أسعار المحروقات بعد أن تسرب لوسائل الإعلام مخطط رفع لأسعار الوقود بنسبة تتراوح بين 20% و25%.

لذا فالحكومة غير مضطرة لرفع أسعار المحروقات في الفترة الحالية لا سيما أن الاستهلاك المحلي للوقود والبالغ نحو 26 ألف برميل يومياً لا يشكل تهديداً حقيقياً للموازنة العامة للدولة على المدى القصير والمتوسط، ولكن الحاجة ملحة وبكل تأكيد لوضع ضوابط جديدة لتنظيم عملية تحديد من يستحق لهم الاستفادة من المبالغ المخصصة لدعم المحروقات.
 
 

: الكلمات الدليلية

مقالات متعلقة

التعليقات

comments powered by Disqus

تواصل معنا

  • العنوان 216 د _ جاردينيا _ هضبة الأهرام _ الجيزة _ مصر
  • هاتف 0233907477
  • البريد:alhayaheco@gmail.com

القائمة البريدية

شاركنا ليصلك كل جديد نحن معكم اينما كنتم!