كتب سيد اسماعيل:

 انقذت الاصلاحات المصرفية التى نفذها البنك المركزى السنوات الماضية الاقتصاد المصرى من الانهيار واحاطت مصر بسياج يحميها من الافلاس ولعل ذلك الامر تأكد للجميع خلال ثلاث أزمات عاصفة كان يتوقع أن تسقط مصر بالضربة القاضية نتيجتها

بدأت الاصلاحات المصرفية مع تولى الدكتور فاروق العقدة لمنصب محافظ البنك المركزى فى ديسمبر 2003 يعاونه طارق عامر فى منصب النائب الاول للمحافظ قبل ان يتولى رئاسة مجلس ادارة البنك الاهلى ورئاسة اتحاد البنوك بوصفه مصرفيا يعتبره الخبراء والمحللون رأس الحربة فى الاصلاحات التى تتبناها البنك المركزى ولا يزال يواصل تنفيذها وصولا الى جهاز مصرفى قوى وسليم

عقد خبراء الاقتصاد فى الداخل والخارج مقارنات بين اداء الحكومة خلال السنوات الماضية ومن ثم قارنوا بين الدكتور فاروق العقدة وبين دكتور احمد نظيف باعتبار ان هناك تزامن بين تولى الاثنين لمنصبيهما غير ان الاصلاحات المصرفية نجحت فيما اخفقت الحكومة بشكل كامل حتى ان بعض الخبراء كانوا يعتبرون ان اصلاحات العقدة احرجت نظيف وكشفت عجز حكومته امام الرأى العام بسبب نجاح العقدة طبقا للارقام وفشل نظيف فيما اعتبر خبراء اخرون ان الحكومة حيئذ لم تجد ما تقدمه للرأى العام فبدأت تتباهى بانجاز الاصلاحات المصرفية التى قادها العقدة

وطبقا للارقام فقد كانت الودائع داخل البنوك والجهاز المصرفى لا تتجاوز 400مليار جنية فى نهاية 2003 حين تولى العقدة المسئولية بينما ارتفعت فى يوليو الماضى الى 972 مليار جنية بارتفاع نسبته 140%

فيما سجلت السيولة المحلية تريليون و18 مليار جنيه مقارنة ب470مليار جنيه بارتفاع 120%خلال نفس الفترة وارتفعت المراكز المالية للبنوك من 570مليار جنيه الى 1.2 مليار جنيه بارتفاع نسبته 112% خلال نفس الفترة ...حتى التسهيلات الائتمانية والقروض التى يطالب رجال الاعمال بزيادتها بين الحين والاخر ويشنون حملات سلبية ضد البنوك لهذا السبب.... ارتفعت هى الاخرى من 215 مليار جنيه الى 475 مليار جنيه بأرتفاع نسبته 115%ولكن دون ان تعود ظاهرة التعثر من جديد ودون ان ترى رجال أعمال هاربون كما كان يحدث فيما قبل ولم يتحقق هذا الا بسبب ان البنك المركزى وضع شروطا لحماية اموال المصريين حتى ان العقدة هدد فى شهر رمضان قبل الماضى بالاستقالة من منصبه فى حالة السماح لاحد رجال الاعمال المدينين للبنوك بالسفر للخارج بحجة العلاج وهو الامر الذى اعتبره العقدة التفافا ومحاولة للهروب وهدد بالاستقالة وكان حينها يؤدى مناسك العمرة واشترط ان يوقع رجل الاعمال على بنود تضمن حق البنوك رغم ان رجال اعمال اخرون كانوا قد توسطوا لدى الرئيس السابق للسماح لرجل الاعمال بالسفر غير ان اصرار العقدة حال دون ذلك

ايضا ارتفاع الاحتياطى النقدى فى البنك المركزى من 14 مليار دولار حين تولى العقدة المسئولية الى اكثر من 36مليار دولار فى يناير الماضى بنسبة 170%زيادة قبل ان يتراجع الى 22 مليار دولار تحت وطأة الأحداث الأخيرة وتوقف الانتاج والاحتجاجات الفئوية

وكانت الاصلاحات المصرفية هى السياج الامن لحماية الاقتصاد المصرى وحائط الصد ضد الازمات العاصفة وفى مقدمتها الازمة المالية العالمية التى عصفت ببنوك العالم ومنها بنوك امريكا واوروبا التى تكبدت خسائر فادحة وهو الامر الذى أثار اندهاش الجميع فة منتدى دافوس الاقتصادى الدولى المنعقد فى سويسرا حينها حول اسباب انهيار بنوك العالم وافلات البنوك المصرية وفى النهاية اتفق الجميع على ان الاصلاحات التى قادها البنك المركزى كانت صمام الامان وعندما تعرض مبارك لازمة صحية هرول بعدها الاجانب لسحب استثمارات ضخمة لانهم يعلمون ان مصر دولة يحكمها الفرد غير ان العقدة تدخل وقتها وضخ اموالا وبالفعل نجح فى انقاذ الاقتصاد المصرى من ازمة ثانية

وحين ضربت الاحتجاجات الفئوية البلاد مؤحرا واصابت الاقتصاد بالشلل غير ان الاحتياطى النقدى الذى نجح البنك المركزى فى تحقيقه كان ولا يزال هو الرصيد الامن للاقتصاد المصرى ومع ذلك لا يجب ان نفرط فى التفاؤل وعلينا ان نعود مجددا للعمل لان الاصلاحات المصرفية التى تحققت لن تستطيع وحدها تحمل المزيد من الازمات لاسيما وان شبح الافلاس اصبح قاب قوسين او ادنى مالم نعود للعمل.

: الكلمات الدليلية

مقالات متعلقة

التعليقات

comments powered by Disqus

تواصل معنا

  • العنوان 216 د _ جاردينيا _ هضبة الأهرام _ الجيزة _ مصر
  • هاتف 0233907477
  • البريد:alhayaheco@gmail.com

القائمة البريدية

شاركنا ليصلك كل جديد نحن معكم اينما كنتم!